الشيخ محمد علي الأراكي
292
أصول الفقه
في تمام الأبواب ، سواء كان الشكّ في المقتضي أم في الرافع ، والحمد للّه على كلّ حال . [ صحيحة زرارة الثانية ] ومنها صحيحة ثانية « 1 » لزرارة مضمرة أيضا ، قال : « قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا ، وصلّيت ، ثمّ إني ذكّرت بعد ذلك ؟ قال عليه السلام : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال عليه السلام تغسله وتعيد ، قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم اتيقّن ذلك فنظرت ولم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبعي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا . قلت : فإنّى قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ، قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن انظر فيه ؟ قال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع من نفسك ، قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّة شيء أوقع عليك ، فليس ينبعي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » الحديث . وموضع الاستدلال منها قوله في الموضعين : وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ ، والكلام في تقريب الاستدلال به عين ما تقدّم في الصحيحة الأولى ؛ لاشتراكه معها في لفظ النقض واليقين والشكّ . ولكن يرد هنا على فقه الحديث إشكال وهو أنّ قول السائل في الفقرة الأولى : فإن ظننت أنّه أصابه ولم اتيقّن ذلك فنظرت ولم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه يحتمل وجهين .
--> ( 1 ) - راجع ص 501